المقريزي

191

إمتاع الأسماع

به على رأسه ، فقال : من يمنعك مني اليوم ؟ قال : لا أحد ، قال : فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ، ثم أقبل بوجهه فقال : أما والله لأنت خير مني ، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أحق بذلك منك ، فأتى قومه فقالوا : أين ما كنت تقول ؟ وقد أمكنك والسيف في يدك ؟ فقال : قد والله كان ذلك ، ولكني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري ، فوقعت لظهري فعرفت أنه ملك ، وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ولا أكثر عليه ، وجعل يدعو قومه إلى الإسلام ونزلت هذه الآية فيه ، هي قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ) ( 1 ) . . الآية ، وكانت غيبة النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ليلة . [ واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة عثمان بن عفان رضي الله تبارك وتعالى عنه ] . قال البيهقي : كذا قال الواقدي ، وقد روي في غزوة ذات الرقاع ( 2 ) قصة أخرى في الأعرابي الذي قام على رأسه بالسيف وقال : من يمنعك مني ؟ فإن كان الواقدي حفظ ما ذكر في هذه الغزوة فكأنهما قصتان . قال المؤلف رحمه الله : وذكر الواقدي قصة ثالثة في غزوة حنين ( 3 ) سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ، والحمد لله رب العالمين . * * *

--> ( 1 ) المائدة : 11 . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 395 . ( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 855 .